دقة استثنائية وقابلية تكرار عالية
المحرك الخطوي يُقدِّم دقةً وتكراريةً لا مثيل لهما، مما يميِّزه عن تقنيات المحركات التقليدية. وتنبع هذه الدقة الاستثنائية من المبدأ التشغيلي الأساسي للمحرك، حيث يُترجم كل نبضة كهربائية إلى إزاحة زاوية محددة. وعلى عكس المحركات المؤازرة التي تعتمد على أنظمة التغذية الراجعة لتحديد الموضع، فإن المحرك الخطوي يعرف موضعه الدقيق تلقائيًّا استنادًا إلى عدد النبضات المستقبلة. وتتيح هذه القدرة على التموضع الرقمي القضاءَ على الأخطاء التراكمية التي قد تؤثر في أنظمة التحكم بالحركة الأخرى خلال فترات التشغيل الطويلة. وتتراوح دقة المحرك الخطوي عادةً بين ٢٠٠ و٤٠٠ خطوة لكل دورة في التصاميم القياسية، بينما تقدِّم الإصدارات عالية الدقة تحكُّمًا أدقَّ. وهذا يُرْتَجَعُ إلى دقة زاوية تبلغ ١,٨ درجة أو أفضل لكل خطوة، ما يمكِّن من التموضع الدقيق في التطبيقات الصعبة. أما تكرارية تموضع المحرك الخطوي فهي غالبًا ما تفوق ٩٩,٩ في المئة، أي أن المحرك سيعود إلى الموضع نفسه ضمن حدود ضيقة جدًّا عند إعطائه الأمر بذلك مرارًا وتكرارًا. وهذه الثباتية حاسمةٌ في عمليات التصنيع التي تتوقف جودة المنتج فيها على الحركة الدقيقة المتكررة. وتضم التصاميم المتقدمة للمحركات الخطوية تقنية «الخطوات الجزئية» (Microstepping)، التي تحسِّن دقة التموضع أكثر فأكثر عبر تقسيم كل خطوة كاملة إلى زيادات أصغر. ويمكن لتلك التقنية أن ترفع الدقة بعوامل تصل إلى ١٠ أضعاف أو أكثر، بحيث تصل دقة التموضع إلى جزء من الألف من الدرجة. وهذه الدقة المُعزَّزة تجعل المحرك الخطوي مناسبًا للتطبيقات مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات، والأنظمة البصرية الدقيقة، وأجهزة القياس عالية الدقة. كما أن الدقة المتأصلة في تقنية المحرك الخطوي تلغي الحاجة إلى أجهزة تغذية راجعة لموضع باهظة الثمن في معظم التطبيقات. فأنظمة المحركات المؤازرة التقليدية تتطلب وجود مشفرات (Encoders) أو محولات دورانية (Resolvers) لتوفير معلومات الموضع، ما يضيف تكلفةً ومعاناةً تقنيةً إلى النظام الكلي. أما تشغيل المحرك الخطوي بنظام الحلقة المفتوحة فيقلل من عدد المكونات، ويُبسِّط التوصيلات الكهربائية، ويقلل من نقاط الفشل المحتملة. وبفضل هذا الهيكل المبسَّط، تنخفض أيضًا مستويات التداخل الكهرومغناطيسي، وتتحسَّن موثوقية النظام. كما تستفيد عمليات مراقبة الجودة بشكل كبير من دقة المحرك الخطوي، إذ يمكن للمصنِّعين الاعتماد على تموضعٍ ثابتٍ ودقيقٍ في عمليات الفحص والاختبار والتجميع.